الأحد، 11 أغسطس 2013

خبراء صينيون: لا توجد وسيلة أمام الحكومة المصرية سوى "القوة" لإنهاء الأزمة

أعرب دونغ مان يوان، نائب رئيس معهد الصين للدراسات الدولية، عن اعتقاده بأنه في ظل تمسك تنظيم الإخوان المسلمين بعودة مرسي للحكم وفشل المساعي الدولية لحل الأزمة، لم يعد أمام الحكومة المصرية وسيلة سوى "القوة" لإنهاء الأزمة الراهنة ولا سيما في "بؤر الإخوان" التي قام أنصار الرئيس السابق بتحصينها بأكياس الرمل والمتاريس والتي يشتبه في احتوائها على أسلحة.
خبير صيني يتوقع أن تقدم "الإخوان" تنازلات بعد تقييمها لتداعيات فض الاعتصامين
ويرى تيان ون لين، الباحث في المعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة، أن إمكانية اتخاذ إجراءات شديدة وحاسمة من قبل الحكومة والجيش في مصر مازالت حاضرة بقوة في ظل المشهد المتأزم الحالي، مدللا على ذلك بنقطتين رئيسيتين أولهما أن القوات المسلحة المصرية ثابتة على موقفها منذ عزل مرسي بشأن ضرورة تطبيق خارطة الطريق الجديدة ولديها الإرادة والقدرة على فض الاعتصامات، ولكن تمهلها في ذلك يرجع إلى حرصها على حماية المعتصمين وعودتهم بسلام إلى ديارهم وأعمالهم، وثانيهما أن الحكومة المصرية التي تضم أسماء مشهود لها بالكفاءة تسعى إلى استعادة الهدوء والنظام في الشارع المصري في أسرع وقت ممكن حتى تشرع في تجسيد خطة دفع العملية الانتقالية السياسية والانتعاش الاقتصادي بسلاسة في ظل مناخ خال من المواجهات بين مختلف التيارات السياسية المصرية، مضيفا أنه حتى إذا كان الفض بالقوة طريقا لا مفر منه أمام خرق القانون الحاصل حاليا والخطر الذي باتت تشكله تلك الاعتصامات على السلم الأهلي والأمن القومي، فإن السلطات المصرية لديها تصور واضح لمواجهة الوضع المترتب على ذلك، موضحا أن الاعتصامات لا تحل معضلات اجتماعية واقتصادية بل تربك حركة المجتمعات وترهن مستقبلها وفي بعض الأحيان يتحتم "دفع ثمن باهظ" من أجل استعادة الاستقرار والنظام.
على "الإخوان" أن يدركوا أن عودة مرسي لمنصبه "درب من الخيال"
ولكن على الجانب الآخر، لم يستبعد الخبير دونغ احتمال جنوح تنظيم الإخوان في اللحظة الأخيرة إلى تقديم تنازلات بعد أن تجري تقييما دقيقا لما قد يتمخض عن فض اعتصاميها بالقوة، مؤكدا على أن الجيش المصري الذي يعد مركز القوة السياسية الفاعلة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ مصر لا يرغب دون أدنى شك في اللجوء إلى أي تحركات شديدة بشأن فض الاعتصامين انطلاقا من حرصه على مصلحة جميع أطياف الشعب ووقوفه كما قال الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، على مسافة واحدة من جميع المصريين.
وفي سياق متصل، يرى المحللون الصينيون أن تشبث الإخوان بفكرتهم المستحيلة بشأن عودة مرسي للحكم، بعدما عزله الجيش استجابة لمطالب ملايين المصريين الذين خرجوا في مظاهرات 30 يونيو، يجعل من إمكانية استجابتهم للمبادرات التي تعمل عليها مشيخة الأزهر لبدء المصالحة الوطنية ضئيلة للغاية.
ومن جانبه، قال الباحث تيان إن تنظيم الإخوان يسعى إلى إثارة مواجهات عنيفة مع السلطات الحالية بهدف عودته مجددا على السطح السياسي بعدما هوت شعبيته على مدار عام من حكم مرسي، وذلك اعتقادا منه الإخوان بأنهم مازالوا يتمتعون بتأثير كبير على الطبقة المتوسطة والفقراء وأنهم يمتلكون القدرة على التعبئة.
ويعتقد تيان أن أفضل خيار أمام الإخوان الآن هو أن يدركوا تماما أن عودة مرسي لمنصبه باتت "دربا من الخيال" وعليهم تقبل الواقع الحالي بصدر رحب والانخراط في عملية المصالحة الوطنية حتى يكون لهم نصيب في رسم ملامح العملية السياسية المستقبلية على أرض مصر، مضيفا أن إعلان رئاسة الجمهورية عن انتهاء مرحلة جهود الوساطة التي دامت عشرة أيام وأن الإخوان هم المسؤولون عن هذا الإخفاق يجعلهم مع تطور الأزمة يفقدون ساعة بعد ساعة مجموعات كبيرة من أنصارهم، واستطرد قائلا إنه إذا ما شارك الإخوان في الانتخابات التي ستشهدها مصر مستقبلا، سيتضح بوضوح تراجع نسبة تأييدهم في ضوء الأداء غير المرضي لإدارة مرسي في العام الماضي وعدم ارتقائه إلى مستوى تطلعات المصريين.
ولفت آن هوي هو، سفير الصين الأسبق لدى مصر، إلى أن وجود تنظيم الإخوان على الساحة السياسية المصرية مرهون بأن يبدي التنظيم قدرا كبيرا من المرونة في هذه المرحلة الحرجة ولا سيما بعدما طالبت مختلف القوى السياسية المصرية بعدم إقصاء أحد أو تيار بعينه وضرورة التحاق الإخوان بخارطة الطريق التي وضعها الجيش المصري.


وأجمع محللون صينيون على ضرورة انتهاء حالة السجال الدائر حول الوضع المصري فيما بعد عزل مرسي حتى لا يعمق ذلك من حالة الانقسام والاستقطاب السياسي، مؤكدين على أن نجاح السلطات المصرية في فض الاعتصامين سيصب في اتجاه تشكيل عامل ضغط على الإخوان ويضعهم أمام فرصة أخيرة للجلوس إلى مائدة الحوار بنيات صادقة ليضعوا أيديهم في أيدي التيارات السياسية الأخرى من أجل إخراج مصر من كبوتها الحالية.



المصدر الوطن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق