الأربعاء، 11 أبريل 2012

لماذا تفتقر الثقافة السينمائية للتعددية؟


د‏.‏ مصطفي فهمي:
سنوات طويلة سيطر فيها الفيلم الأمريكي علي دور العرض ومنع دخول أي منافس بجواره علي ساحة العرض‏..‏ الأمر اللافت أن الثقافة السينمائية للجمهور المصري توقفت عند هذه الجنسية
 دون النظر الي غيره من الجنسيات الأخري سواء كانت أوروبية أو آسيوية أو لاتينية.. في حين أن هذه الثقافة حتي ستينيات القرن الماضي كانت تتسم بالتعددية حتي اغلاق نادي السينما في الفترة نفسها, فكان السؤال ما هو السبب وراء حالة الانغلاق الثقافي سينمائيا؟ السؤال الاخر لماذا لم يتقبل الجمهور فكرة قدوم سينما أخري من خلال الاسابيع الثقافية؟
الناقد مصطفي درويش المسئول الأول عن نادي السينما ورئيس الرقابة علي المصنفات حينها يجيب قائلا.. يجب الاعتراف بأن السينما الأمريكية تملك قدرة قوية علي التوزيع وذلك منذ عشرينيات القرن الماضي حين حدثت طفرة التطور التكنولوجي لديهم, وعملوا علي تطوير الاستدويوهات.. مما يجعلهم يخرجوا بأول فيلم ناطق عام1927 ونظرا لأن اللغة الانجليزية هي الأولي في العالم فحدث استقطاب للجمهور.
وأضاف درويش لكن في مصر كان الوضع مختلفا مع بدايات نادي السينما الذي قدم في عرضه الأول فيلما سويديا وكانت هناك عروض أخري لجنسيات مختلفة واستقطبت جماهير إلي أن تخلت وزارة الثقافة عن هدف النادي الأساسي وبدأت في عرض الفيلم الأمريكي الموجود بدور العرض للتليفزيون عامل كبير في غلق الثقافة السينمائية علي الفيلم الأمريكي بعرضه له طوال الوقت مما أدي لانصراف الجمهور عن الجنسيات الأخري وعدم النظر اليها في الاسابيع الثقافية وعلي رغم محاولات الاسبوع الأوروبي عمل هذا الا انه فشل لأنه أغلق نفسه علي السينما الفرنسية, وارتفاع أسعار تذكرته لتصل لثمن تذكرة نظيره الأمريكي نفسه وبالتالي يدهب الجمهور لما يعرفه.. ولحل هذه المشكلة يجب ان تكون هناك دور صغيرة لعرض الفيلم الأجنبي وبأسعار مخفضة وعلي وزارة الثقافة ان تتبني مشروعا مثل هذا وتتخلص من البيروقراطية الموجودة بها وتسعي شركات التوزيع لشراء الأفلام الأجنبية الأخري والعمل علي تسويقه والدعاية لها.
الناقد د.رفيق الصبان مع سابقه في القدرة الكبيرة للسينما الامريكية علي التوزيع بسبب نجومها الذين كانوا سببا في توزيع الفيلم داخل دول الاعداء مثل روسيا... ويري أن سبب فشل قدوم الفيلم الأوروبي في الفترة الأخيرة يرجع لعدم استمرارية عروضها, وذلك كما أوضح قائلا: الجمهور يحتاج لأن يري السلعة أمامه طوال الوقت حتي يبدأ في الاقبال عليها وهذا لا يتحقق بالاسابيع الثقافية بل بوجود صالات مخصصة لذلك وعلي المنتجين التخلص من استبداد السينما الأمريكية خاصة وأن ثمن الفيلم الأوروبي ارخص من نظيره الأمريكي وهذا يتيح فرصة الانتشار لأن سعر تذكرته ستكون أرخص.
ماذا قال القائمون علي عملية نشر الثقافة السينمائية والتوزيع؟
الموزع أنطوان زند.. الجمهور ضحية لأنه مثل الطفل الذي تشكله صغيرا ونحن لدينا اجيال تربت علي هذا الفيلم نظرا لعرضه في التليفزيون منذ فترات طويلة وبالتالي تشكلت اجيال كثيرة لا تستوعب سوي هذا الشكل وأسهم في ذلك نادي السينما الذي انشئ في الماضي واقتصر علي السينما الأمريكية في حين أن هدفه كان مختلفا. وبالتالي أصبح أصحاب دور العرض لا يتحمسون الا للفيلم الأمريكي نظرا لقوة الاقبال الجماهيري, ونحن كشركة حين جئنا بأفلام من جنسيات أخري فشلت جماهيريا وعرضتنا لخسائر مادية منها الفيلم الفلسطيني الجنة الآن والفرنسي اليوم الثامن وغيرها اذن فالمسألة يحكمها منطق تجاري قائم علي العرض والطلب.
المخرج مجدي أحمد علي رئيس المركز القومي للسينما يرد قائلا.. التليفزيون يلعب دورا كبيرا بقصر عرضه علي هذا النوع من السينما وبالتالي فالجمهور تربي علي هذه الثقافة مما جعل الجمهور يرفض التعرف علي أي ثقافة مختلفة لما تربي عليه لأنه متشبع بها بشكل كبير جدا.. وهذا أحد الأسباب التي تجعل نشاطنا في مركز الثقافة السينمائية الذي يقدم أفلاما وندوات كثيرة لأفلام غير الأمريكية وشجع الجمهور علي الانصراف عما هو غير أمريكي الاعلام الذي يركز بشكل كبير علي السينما الأمريكية وهذه الوسائل تشكل إحدي وسائل المصداقية لديه.
يبدو أن هناك أطرافا كثيرة عليها الانتباه لجعل الجمهور أكثر انفتاحا علي الآخر وتقبله حتي تزيد وتتنوع الثقافة السينمائية بدلا من اغلاقها علي ثقافة واحدة محدودة.





المصدر الاهرام


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق